أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
246
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
والنتيجة : أنه إذا فضل شيء الكل وجب أن يفضل البعض . فعلى هذا إذا فضلت أبا الباحث وجب أن أفضل الباحث لأنه بعضه ، ووجب أن يفضله ويفضل أباه أبي لأنني أنا فضلتهما وأنا بعضه ، فما ظنك بالكل ! وقوله : ( البسيط ) إِذَا العِدَا نَشِبَتْ فيهم مَخَالِبُهُ . . . لم يَجْتَمِعْ لَهُمُ حِلْمٌ ورِئبَالُ قال : كأن في هذا البيت ضربا من الاعتذار لعدوه الملقبه بالمجنون مع الهزء به ؛ لأنه يرى من إقدامه وتعجرفه في الحرب ، ورميه بنفسه في المهالك ، وما يبعده عن الحلم عنده فلذلك لقبه مجنونا . فيقال له : بل في هذا البيت ضرب من الاعتذار إلى عدوه لفتكه بهم ، وقتله لهم ، وترك إبقائه عليهم ، وعدم حلمه عنهم بجعله أسدا ، والأسد ليس عنده ذلك ، فهذا عذر له إليهم ، لا عذر لهم إليه . وفيه أيضا إشارة إلى تلقيبه بالمجنون ؛ لكونه على صفات الأسد الذي ليس له عند الفرس ، تثبت ولا تأمل ولا إبقاء .